الحجة الأنطولوجية لوجود الله هي حجة فلسفية طورها القديس أنسلم، رئيس أساقفة كانتربري، في القرن الحادي عشر. إنها حجة a priori، مما يعني أنها تستند إلى التفكير والمنطق بدلاً من الأدلة التجريبية. تم تقديم الحجة في عمل أنسلم “Proslogion” “بروسلوغيون“. إليك ملخص الحجة الأنطولوجية:
- يُعرف الله بأنه “ما لا يمكن تصور شيء أعظم منه”. بعبارة أخرى، الله هو أعظم كائن يمكن تصوره.
- من الأعظم أن يوجد في الواقع بدلاً من أن يوجد فقط في الفهم (أو الخيال).
- إذا افترضنا أن الله موجود فقط في فهمنا (وليس في الواقع)، فإنه يمكننا تصور كائن أعظم موجود في الفهم والواقع.
- ولكن هذا يتعارض مع تعريف الله بأنه “ما لا يمكن تصور شيء أعظم منه.”
- لذا، يجب أن يوجد الله في كل من الفهم والواقع.
بعبارات أبسط، جادل أنسلم بأنه إذا كان بإمكاننا تصور أعظم كائن ممكن (الله)، فسيكون من المتناقض القول إن هذا الكائن لا يوجد في الواقع، لأن الوجود في الواقع أعظم من الوجود فقط في أذهاننا. لذا، فإن مجرد تصور الله كأعظم كائن يتطلب وجوده في الواقع.
إحدى الاعتراضات الشائعة على الحجة الأنطولوجية هي اعتراض وجود الشيء كصفة. هذا الاعتراض يقترح أن الوجود لا يمكن أن يكون خاصية لأنه ليس صفة مثل الطول أو الوزن أو اللون. كان كانط قد جادل بأن الوجود ليس صفة حقيقية، وبالتالي تفشل الحجة الأنطولوجية. ومع ذلك،
فإن الرد الأكثر شيوعًا على هذا الاعتراض هو أن الحجة الأنطولوجية لا تتعلق بكمية أو نوعية الوجود، بل بمفهوم الوجود بشكل عام. بعبارة أخرى، الحجة لا تساوي الوجود بصفة، بل تبرز أن الوجود هو عنصر ضروري في مفهوم الله.
اعتراض آخر على الحجة الأنطولوجية هو اعتراض جزيرة أنسلم الضائعة. هذا الاعتراض يقترح أن الحجة يمكن أن تعمل لأي مفهوم، وليس فقط لله. على سبيل المثال، يمكن للمرء أن يتخيل جزيرة مثالية ثم يجادل بأنه لأنه مثالي، يجب أن توجد.
في الرد، جادل العديد من الفلاسفة بأن مفهوم الكمال لا يمكن أن يُنسب إلى جزيرة بنفس الطريقة التي يمكن أن يُنسب بها إلى الله. الله هو كائن ضروري – كائن لا يمكن أن يفشل في الوجود، في حين أن الجزيرة ليست كذلك. لذلك، فإن تصور أعظم جزيرة ممكنة لا يعني أن هذه الجزيرة موجودة. ولكن، تصور أعظم كائن ممكن يجعل هذا الكائن موجوداً، وهو الله، لأن مفهوم الله ليس مشابهاً لجزيرة، حيث يتضمن الوجود الضروري.
أخيراً، هناك الاعتراض على مبدأ السبب الكافي. يقترح هذا الاعتراض أن كل شيء يحتاج إلى سبب أو مسبب، وبالتالي لا يمكن أن يكون الله استثناءً. قد يسأل أحدهم لماذا وجود الله ضروري وليس عرضياً.
في الرد، جادل الفلاسفة بأن الله مختلف عن كل شيء آخر لأنه خالق الكون والمصدر النهائي لكل واقع. إن حساب الله بنفس الطريقة التي نحسب بها الأشياء الأخرى يتجاوز نطاق الفكر العقلاني لأنه السبب النهائي لكل شيء.
في الختام، لا تنفي الاعتراضات على الحجة الأنطولوجية صحتها أو صلاحيتها. لقد أثارت هذه الاعتراضات نقاشات فلسفية مثيرة على مر التاريخ، وساعدت في تشكيل فهمنا لمفهوم الله. علاوة على ذلك، يواصل الفلاسفة تحسين وتوضيح الحجة أثناء معالجة الاعتراضات، وبالتالي تحسين صياغتها الأصلية.