اعتقد أحد المتشككين أنه وجد تناقضًا في الكتاب المقدس بشأن المكان الذي التقى فيه يسوع بالأخوين سمعان بطرس وأندراوس لأول مرة. فقد استشهد بما جاء في إنجيل متى 4 :18-20 حيث كان الأخوان يصطادان في بحر الجليل، وبما ورد في إنجيل يوحنا 1 :41-42 حيث أخذ أندراوس أخاه إلى ضفاف نهر الأردن ليريه يسوع. غير أن هذين الحدثين ليسا متناقضين، بل جاءا بترتيب زمني مختلف. دعونا ننظر إلى الآيات بحسب تسلسلها الزمني، ثم نوضح كيف توصلنا إلى هذا الاستنتاج.
“هَذَا وَجَدَ أَوَّلًا أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى يَسُوعَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَنْتَ سِمْعَانُ بْنُ يُونَا. أَنْتَ تُدْعَى صَفَا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: بُطْرُسُ.” (يوحنا 1 :41-42)
“وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ مَاشِيًا عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ». فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ.” (متى 4 :18-20)
لقد التقى سمعان (بطرس) وأندراوس بيسوع أولًا على ضفاف نهر الأردن (يوحنا 1 :42-43)، ثم انطلق يسوع إلى الجليل. ويستكمل متى القصة حين كان بطرس وأندراوس يصطادان في بحر الجليل، حيث دعاهما يسوع ليتبعاه — أي ليتركا كل شيء ويصيرا تلميذين دائمين له. لم يكن قد طلب منهما ذلك في لقائهما الأول، إذ كانا قد اقتربا منه بسبب شهادة يوحنا المعمدان عنه (يوحنا 1 :35-39). ولاحقًا، بسبب هذه الشهادة، إضافةً إلى معجزة قانا، والأمور التي قالها يسوع (يوحنا 1 :47-51) وغيرها، أصبح من المفهوم تمامًا أن يتركا كل شيء ويتبعاه. فلم يكن من المنطقي أن يتركا حياتهما المعروفة ليتبعا شخصًا غريبًا ظهر فجأة وطلب منهما ذلك، كالأطفال وراء عازف المزمار! لم يسحر يسوع أحدًا، بل تبعوه بعدما أدركوا من هو — ذاك الذي تكلم عنه جميع الأنبياء باعتباره المسيّا، ابن الله.