من قتل جليات؟1 min read

You are currently viewing من قتل جليات؟<span class="wtr-time-wrap after-title"><span class="wtr-time-number">1</span> min read</span>

إذا كنت تحضر التربية الكنسية منذ الصغر، فهذا السؤال بالطبع لا يحمل إلا إجابة واحدة بالنسبة لك، والإجابة هي أن قاتل جليات هو داود. في الحقيقة، هذه هي الإجابة الصحيحة تمامًا ولا توجد إجابة أخرى.

ولكن يأتي إليك شخص يدّعي المعرفة، ويجلب إليك آية مقتطعة من سياقها (كالعادة) و مقتطعة من أحداث الكتاب المقدس ويتحدّى إيمانك ويخبرك أن إجابتك خاطئة، وأنك لا تعرف كتابك المقدس، وأن الكتاب المقدس به تناقضات واضحة.

فالكتاب المقدس يقول في سفر صموئيل الثاني:

‘ثُمَّ كانتْ أيضًا حَربٌ في جوبَ مع الفِلِسطينيّينَ. فألحانانُ بنُ يَعري أُرَجيمَ البَيتَلَحميُّ قَتَلَ جِلياتَ الجَتّيَّ ، وكانتْ قَناةُ رُمحِهِ كنَوْلِ النَّسّاجينَ.’ (صَمُوئِيلَ ٱلثَّانِي 21 : 19)  في حين أن سفر صموئيل الأول في الأصحاح ال17 يحكي قصة قتل داود لجليات الجتي.

وهنا يبرز السؤال … من قتل جليات الجتي؟ داود أم ألحانان بن يعري (ياعور)؟

المطلوب منك عندما تواجه مثل هذا التشكيك، أن تتّجه فورًا إلى كتابك المقدس لتسأله عن حقيقة الأمر، ولا تصدّق كلام المشكك، فالكتاب المقدس يحمل إجابة السؤال بكل تأكيد.

مبدئياً … يجب أن تقرأ الأصحاح كله، ثم بعد ذلك تتوجّه إلى سفر آخر لتجد التفسير والإجابة.

هذا الأصحاح يحكي قصة قيام حروب مع الفلسطينيين أثناء حكم داود (هذه معلومة مهمة سنرجع لها لاحقًا) … ولكن قصة هذه الحروب أيضًا تم ذكرها مرة أخرى في سفر آخر بالكتاب المقدس لنفس كاتب سفر صموئيل الثاني، ألا وهو سفر أخبار الأيام الأول. ويذكر فيه الآتي:

‘وكانتْ أيضًا حَربٌ مع الفِلِسطينيّينَ، فقَتَلَ ألحانانُ بنُ ياعورَ لَحميَ أخا جُلياتَ الجَتّيِّ. وكانتْ قَناةُ رُمحِهِ كنَوْلِ النَّسّاجينَ. ‘ (أَخْبَارِ ٱلْأَوَّلُ 20 : 5)

هل لاحظت الفرق؟ بمنتهى البساطة، ألحانان قتل (لحمي) أخو جليات.

إذن لماذا ذكر نفس الكاتب في سفر آخر أن ألحانان قتل جليات؟ هنا يقول المفسرين أن (لحمي) كان يحمل صفات أخوه جليات من حيث الشكل والطول، لدرجة أنه يقدر أن يحمل رمح بحجم نول النساجين، ولذلك كان (لحمي) يلقب باسم جليات أخوه المقتول، ولذلك ذكر الكاتب في سفر صموئيل الثاني اللقب المتعارف عليه بين الناس، ووضّح في سفر أخبار الأيام أن هذا اللقب هو لقب (لحمي) أخو جليات.

القصة أيضًا تدور أيام حكم داود كما ذكرنا سابقًا، وفي هذه الفترة كان عمر داود يتخطى 60 سنة، في حين أن قصة قتل داود لجليات حدثت أثناء حكم شاول، لما كان داود صبي صغير لا يصل عمره ال20 سنة.

هذه المعلومة مهمة لأنها توضح لنا حقيقة مهمة، أن جليات الأصغر (لحمي) تم قتله بعد مرور أكثر من أربعين سنة على قتل جليات الكبير. أي أنه كان طفلًا حينما قتل داود أخوه الأكبر، وبالتالي لما كبر وأصبح شبه أخوه في الحجم والشكل أطلق عليه الناس جليات.

إذاً، لا يوجد تناقض في الكتاب المقدس، بل تكامل، فهو وحدة واحدة لا يمكن تجزئتها، ولا يصح اقتطاع آية من سياقها وبناء قصة حولها لمحاولة إثبات وجود تناقض. كاتب سفري صموئيل الأول و الثاني هو نفسه كاتب سفر أخبار الأيام الأول، وهو يذكر في القصة الأولى اللقب المتعارف عليه، ويذكر القصة مرة ثانية ولكن بتوضيح اسم الشخص صاحب اللقب.

وذلك يدعونا دائمًا إلى قراءة الكتاب المقدس بشكل أعمق، وربط الأحداث ببعضها البعض، لكي لا يقدر أي أحد على التشكيك في صحة وأصالة الوحي الإلهي.

اترك تعليقاً